المركزي الأوروبي يرفع الفائدة إلى 2.50% ويحذر من استمرار تضخم الطاقة
رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس، في ثاني زيادة خلال عام 2026، مع استمرار صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع التضخم أعلى من مستهدف البنك.
وقرر مجلس المحافظين رفع سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع إلى 2.50%، وسعر عمليات إعادة التمويل الرئيسية إلى 2.65%، وسعر الإقراض الهامشي إلى 2.90%، على أن تدخل المستويات الجديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من 16 سبتمبر.
وكان البنك قد بدأ دورة الرفع الجديدة في يونيو، عندما زاد الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، قبل أن يثبتها خلال اجتماع يوليو. وبذلك يصبح قرار سبتمبر الزيادة الثانية خلال العام الجاري، وليس الثانية منذ بداية 2024 كما ورد في الصياغة الأصلية.
وقال البنك إن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يولد ضغوطًا تضخمية، مرجحًا بقاء التضخم أعلى بكثير من هدفه البالغ 2% لفترة ممتدة. وأضاف أن رفع الفائدة يبقي السياسة النقدية في وضع مناسب للتعامل مع حالة عدم اليقين، مع التأكيد أن القرارات المقبلة ستظل مرتبطة بالبيانات وستُتخذ في كل اجتماع على حدة، من دون التزام مسبق بمسار محدد للفائدة.
توقعات أعلى للتضخم والنمو
أبقى البنك توقعاته لمتوسط التضخم العام في 2026 دون تغيير عند 3%، لكنه رفع تقديراته لعام 2027 من 2.3% إلى 2.5%، ولعام 2028 من 2% إلى 2.1%.
كما يتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي، الذي يستبعد الطاقة والغذاء، نحو 2.5% في 2026، ثم 2.6% في 2027 و2.3% في 2028.
وفي المقابل، رفع البنك توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 0.9% خلال 2026، مقابل 0.8% في توقعات يونيو، وإلى 1.4% خلال 2027 بدلًا من 1.2%. وأبقى تقديراته لنمو 2028 دون تغيير عند 1.5%، عازيًا التحسن إلى مرونة الاقتصاد الأوروبي بصورة أكبر من المتوقع.
وأوضحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن التضخم السنوي ارتفع إلى 3.3% في أغسطس، مقابل 2.9% في يوليو، بعدما قفز تضخم الطاقة إلى 14.3%. لكن التضخم المستثني للطاقة والغذاء تراجع إلى 2.4% من 2.5%، ما يكشف أن الموجة الحالية تقودها الطاقة بصورة أساسية، بينما لا تزال الضغوط السعرية الداخلية أكثر احتواءً.
مخاطر التضخم صعودية والنمو يواجه ضغوطًا
قالت لاغارد إن مخاطر التضخم تميل نحو الارتفاع، بينما تميل المخاطر المحيطة بالنمو نحو الانخفاض، في ظل الحرب في أوكرانيا والتصعيد في الشرق الأوسط واحتمال عودة التوترات التجارية.
وحذرت من أن تجدد اضطرابات إمدادات الطاقة قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى ولفترة أطول، بما يضغط على الدخل الحقيقي والإنفاق والاستثمار. وقد يتسارع النمو، في المقابل، إذا جرى التوصل إلى تسويات مستدامة للصراعات أو تكيفت أسواق الطاقة مع الاضطرابات بوتيرة أسرع.
تمويل الذكاء الاصطناعي يضغط على أسواق السندات
وصفت لاغارد صعود عوائد السندات بأنه ظاهرة عالمية لا تقتصر على منطقة اليورو، وترتبط بعوامل متعددة في جانبي العرض والطلب.
وأشارت إلى أن الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تحتاج إلى تمويل متزايد من أسواق السندات والائتمان الخاص. ويضيف ذلك طلبًا جديدًا على رؤوس الأموال، بينما تظل السوق الأمريكية، بحجمها وسيولتها، عاملًا رئيسيًا في انتقال تحركات العوائد إلى بقية الأسواق.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي هو السبب الوحيد وراء ارتفاع العوائد؛ بل إن تمويل استثماراته يمثل أحد العوامل، إلى جانب إصدارات الديون الحكومية، وتوقعات الفائدة والتضخم، واتجاهات السوق الأمريكية.
اليورو الرقمي جزء من السيادة الأوروبية
أكدت لاغارد أهمية اليورو الرقمي للحفاظ على السيادة النقدية الأوروبية، موضحة أن أموال البنك المركزي يجب أن تواكب التحول نحو المدفوعات الرقمية.
وأضافت أن السيطرة على البنية التحتية للمدفوعات أصبحت جزءًا من السيادة الاقتصادية، لأن الاعتماد المفرط على شبكات خارجية يجعل النظام المالي الأوروبي أكثر عرضة للمخاطر. ويعمل البنك حاليًا بالتوازي مع المؤسسات الأوروبية على استكمال الإطار التشريعي والجوانب الفنية اللازمة للمشروع، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة تجريبية، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار نهائي بإصدار اليورو الرقمي.
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا