بيتكوين تتراجع إلى 77 ألف دولار قرب أدنى مستوى في 10 أشهر وسط ضغوط بيع قوية
تراجعت عملة بيتكوين، أكبر العملات المشفرة في العالم، إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها منذ أبريل، بعدما شهدت الأسواق موجة بيع حادة خلال عطلة نهاية الأسبوع دفعت الأسعار إلى حدود 75 ألف دولار. وجاء هذا التراجع في ظل عمليات تصفية واسعة للمراكز ذات الرافعة المالية، إلى جانب تنامي المخاوف المرتبطة بالاقتصاد الكلي وتشديد الأوضاع المالية.
وبحلول الساعة 05:25 صباحًا بتوقيت السعودية، انخفضت بيتكوين بنسبة 2.3% لتسجل 77,133.4 دولار، بعد أن لامست قاعًا يوميًا عند 75,766.8 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ نحو عشرة أشهر. كما باتت العملة تقترب من اختبار مستويات قريبة من 70 ألف دولار، وهو أدنى مستوى لها خلال 15 شهرًا، في ظل استمرار ضغوط البيع.
تصفيات ضخمة تضغط على سوق العملات المشفرة
أدى هذا الهبوط إلى خسائر واسعة عبر سوق الأصول الرقمية، حيث تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة بنحو 111 مليار دولار خلال 24 ساعة فقط، وفق بيانات CoinGecko، ما يعكس حدة الانهيار.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات Coinglass تصفية مراكز ذات رافعة مالية بقيمة تقارب 1.6 مليار دولار، مع تسارع وتيرة تصفية الرهانات الصعودية بفعل الانخفاضات الحادة للأسعار.
وساهمت السيولة المحدودة خلال عطلة نهاية الأسبوع في تفاقم عمليات البيع، إذ أدت كسر مستويات فنية رئيسية إلى تفعيل أوامر وقف الخسارة ونداءات الهامش، ما عزز حلقة الهبوط ورفع مستويات التقلب عبر معظم الرموز الرقمية.
ضغوط الاقتصاد الكلي والسياسة النقدية
تزامن تراجع بيتكوين مع اتساع حالة العزوف عن المخاطر في الأسواق العالمية، في ظل تجدد التركيز على السياسة النقدية الأمريكية. وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي خطوة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة وظروف السيولة.
ويُنظر إلى وارش، وهو عضو سابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، باعتباره ميالًا للتشدد، لا سيما في ما يتعلق بمكافحة التضخم وضبط الميزانية العمومية للبنك المركزي. وقد يشير ذلك إلى أوضاع مالية أكثر صرامة مقارنة بالتوقعات السابقة، ما يقلص جاذبية الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة، التي تستفيد عادة من وفرة السيولة وانخفاض تكاليف الاقتراض.
وقال ديفيد سكوت، محلل الأسواق في مجموعة StoneX، إن “انتقادات وارش السابقة لسياسات التيسير الكمي واستخدام الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي دفعت إلى تصفية فورية للصفقات التي كانت تراهن على مخاوف خفض قيمة العملة، بما في ذلك بيتكوين والعملات المشفرة الأخرى”.
محو مكاسب سابقة
يأتي هذا التراجع بعد أن فقدت بيتكوين جزءًا كبيرًا من مكاسبها التي حققتها العام الماضي، والتي كانت مدفوعة بتفاؤل واسع حيال التبني المؤسسي وتحسن الأوضاع المالية. ومع استمرار الضغوط الحالية، يترقب المستثمرون إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية لتحديد اتجاه السوق في المرحلة المقبلة.
Tags
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا