تصريحات الفيدرالي تهبط برهانات رفع الفائدة في أكتوبر رغم دعوة وارش إلى التركيز على البيانات
يريد كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أن تستخلص الأسواق توقعاتها للفائدة من أداء الاقتصاد، بدلًا من البحث في كل تصريح يصدر عن مسؤولي البنك عن إشارة إلى قرارهم المقبل. لكن ما جرى بعد رفع الفائدة في سبتمبر كشف صعوبة تطبيق هذا النهج: تراجعت الاحتمالات التي عكستها عقود الفائدة لزيادة جديدة في اجتماع أكتوبر من نحو 70% إلى قرابة 25%، بعدما تحدث رئيس احتياطي نيويورك جون ويليامز، ثم نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون، عن الحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم البيانات. وهذه النسب تسعير للسوق في تلك الفترة، وليست توقعًا رسميًا صادرًا عن الفيدرالي أو احتمالًا ثابتًا حتى موعد الاجتماع.
بدأت المفارقة من موقف وارش نفسه. ففي خطاب ألقاه في أغسطس، انتقد الاعتماد المعتاد على «التوجيه المستقبلي»؛ أي استخدام تصريحات البنك المركزي لرسم مسار متوقع للفائدة قبل اتخاذ القرار. ويرى أن الإفراط في هذا النهج قد يجعل المستثمرين يركزون على ما يظنون أن الفيدرالي سيفعله، ثم يعود الفيدرالي ليستدل بأسعار الأسواق التي تأثرت بتصريحاته هو. ودعا المشاركين في السوق إلى متابعة الإنتاج والتوظيف والتضخم والمخاطر وتكوين تقديراتهم الخاصة.
لكن المستثمر الذي ينتظر قرارًا بعد أسابيع لا يستطيع تجاهل حديث المسؤولين الذين سيشاركون في صنعه. فقد رفع الفيدرالي نطاق الفائدة المستهدف بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، إلى 3.75%–4%. ثم قال ويليامز إن هذه الخطوة تعني عدم وجود حاجة إلى التعجل، وإن لدى البنك وقتًا لجمع معلومات إضافية؛ ورأى أن زيادة أخرى قد تصبح مناسبة في وقت متأخر من العام إذا سار الاقتصاد وفق توقعاته. لم يستبعد الرفع، لكنه فرّق بوضوح بين الحاجة المحتملة إليه وبين تنفيذه فورًا في أكتوبر.
وسار جيفرسون في اتجاه مشابه. أكد أن التضخم ما زال أعلى من مستهدف الفيدرالي، وأن المخاطر المحيطة به تميل إلى الارتفاع، لكنه قال إن تحديد أي تعديل جديد للفائدة يتطلب فحص اتجاهات البيانات والتوقعات والمخاطر بعناية، وقد يستغرق تكوين هذا التقدير وقتًا أطول. لذلك لم تحتج الأسواق إلى وعد صريح بتثبيت الفائدة حتى تعيد تسعير اجتماع أكتوبر؛ كانت الإشارة إلى عدم الاستعجال كافية لتغيير رهاناتها.
يزداد أثر كل كلمة في ظل توتر سوق السندات. فقد صعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته منذ نحو 24 عامًا. وارتفاع العوائد الطويلة يرفع تكاليف التمويل عبر الاقتصاد ويؤثر بالفعل في الأوضاع المالية التي يراقبها الفيدرالي؛ وقد أشار جيفرسون تحديدًا إلى صعود العوائد عند شرحه الحاجة إلى إعادة تقييم المشهد. لذلك لا تتعلق المسألة بموعد الزيادة المقبلة وحده، بل أيضًا بمقدار التشديد الذي أحدثته الأسواق قبل أن يتخذ البنك قرارًا جديدًا.
تصريحات الفيدرالي تهبط برهانات رفع الفائدة في أكتوبر
سيُعقد اجتماع اللجنة الفيدرالية يومي 27 و28 أكتوبر، على أن تصدر نتيجته قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر بستة أيام. ويضع هذا التقارب الزمني تواصل البنك تحت تدقيق أشد، لكنه لا يغير معيار القرار المعلن: التضخم، وسوق العمل، وآثار اضطرابات الطاقة، والأوضاع المالية. والتحدي أمام وارش هو أن يترك للأسواق مساحة لقراءة تلك المعطيات بنفسها، مع إدراك أن حديث زملائه عنها سيظل جزءًا من المعلومات التي تتفاعل معها الأسعار.
بالنسبة للأسواق، قد تدعم لهجة أقل ميلًا إلى الرفع السريع الأسهم والأصول الحساسة للمخاطرة إذا خففت توقعات الفائدة والعوائد؛ وقد تضغط على الدولار في الظروف نفسها. لكن أثرها ليس مضمونًا: فإذا كان سبب تراجع توقعات الرفع هو ضعف حاد في النشاط أو التوظيف، فقد تتراجع شهية المخاطرة أيضًا. لهذا ستبقى البيانات هي الاختبار الفعلي لنهج وارش، حتى لو ظلت تصريحات مسؤولي الفيدرالي أسرع ما يحرك الأسعار بين تقرير اقتصادي وآخر.
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا