استطلاع بنك أوف أمريكا: مديرو الصناديق يتمسكون بالأسهم رغم تراجع الأسواق
على الرغم من التراجع الأخير في أسعار الأسهم، لا يبدو أن المستثمرين المحترفين يتجهون إلى مغادرة السوق. بل تكشف أحدث نتائج استطلاع بنك أوف أمريكا لمديري الصناديق عن استمرار شهية المخاطرة، مدعومة بتوقعات متفائلة للاقتصاد وأرباح الشركات.
وشمل استطلاع أغسطس/آب 180 مدير صندوق يديرون أصولًا بقيمة إجمالية تبلغ نحو 525 مليار دولار. وأظهرت نتائجه ارتفاع مخصصات الأسهم إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بينما تراجعت حيازات النقد إلى 3.5% فقط.
كما بلغ صافي نسبة المديرين الذين يتخذون موقف زيادة الوزن في الأسهم 56%، ما يشير إلى استمرار الرهان على الأصول عالية المخاطر، رغم ارتفاع التقييمات والتقلبات الأخيرة في الأسواق.
تفاؤل بالنمو وأرباح الشركات
يستند هذا التوجه إلى تحول واضح في توقعات مديري الصناديق للاقتصاد العالمي. فقد توقع 56% من المشاركين سيناريو «عدم الهبوط»، أي استمرار النشاط الاقتصادي من دون الدخول في تباطؤ ملموس، وهي أعلى نسبة يسجلها الاستطلاع لهذا السيناريو.
وفي الوقت نفسه، توقع صافي 37% من مديري الصناديق نمو أرباح الشركات العالمية بنسبة لا تقل عن 10% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهو أقوى مستوى من التفاؤل تجاه الأرباح منذ أغسطس/آب 2021.
وتشير هذه النتائج إلى أن مديري الصناديق يراهنون على قدرة النمو الاقتصادي وأرباح الشركات على امتصاص تأثير أسعار الفائدة وعوائد السندات المرتفعة. كما يعتمد هذا السيناريو بدرجة كبيرة على استمرار الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التكنولوجية .
تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار الأمريكية
تدعم بيانات التدفقات المالية استمرار هذا التفاؤل. فقد أظهرت بيانات مورنينغ ستار أن صناديق الاستثمار الأمريكية طويلة الأجل جذبت تدفقات صافية بلغت 124 مليار دولار خلال يونيو/حزيران.
كما تصدرت صناديق التكنولوجيا تدفقات صناديق الأسهم القطاعية للشهر الثالث على التوالي، مستفيدة من استمرار الطلب على الشركات المستفيدة من توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والإنفاق على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية.
ويعكس استمرار هذه التدفقات ثقة المستثمرين في قدرة الشركات على تحقيق نمو قوي في الأرباح، حتى مع بقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة. لكنه يعني أيضًا أن جزءًا كبيرًا من السيناريو الإيجابي أصبح منعكسًا بالفعل في أسعار الأسهم.
التفاؤل يضيق هامش الخطأ
ينطوي هذا المستوى المرتفع من التفاؤل على مفارقة مهمة. فكلما زادت ثقة المستثمرين في استمرار النمو وارتفاع الأرباح، تقلص هامش الخطأ المتاح أمام الأسواق.
وتحتاج التقييمات الحالية إلى استمرار مجموعة من العوامل الداعمة، من بينها قوة النشاط الاقتصادي، وعدم حدوث تباطؤ حاد، ومواصلة الشركات الإنفاق على مشروعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بقاء التضخم وعوائد السندات تحت السيطرة.
أما انخفاض حيازات النقد إلى 3.5%، فيعني أن مديري الصناديق يمتلكون سيولة محدودة نسبيًا يمكن استخدامها لزيادة مشتريات الأسهم. وقد تصبح الأسواق أكثر عرضة للهبوط إذا اضطر المستثمرون إلى تقليص مراكزهم في وقت متزامن.
ومن بين السيناريوهات التي يمكن أن تهدد هذا التفاؤل تسارع التضخم بصورة أكبر من المتوقع، أو ارتفاع عوائد سندات الخزانة، أو تراجع أرباح الشركات، أو تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، أو حدوث تصعيد جيوسياسي أوسع.
لذلك، لا يكفي التركيز على اتجاه أسعار الأسهم وحده. بل يصبح من الضروري مراقبة بيانات التضخم والنمو، وتحركات عوائد السندات، ونتائج الشركات، ومستويات السيولة لدى المستثمرين، باعتبارها مؤشرات قد تحدد ما إذا كان التفاؤل الحالي قادرًا على الاستمرار أم يمهد لتصحيح أكبر في الأسواق.
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا