فيتش ترفع توقعات أسعار النفط والغاز الأوروبي مع استمرار مخاطر الصراع الإيراني
22 Sep 2026

فيتش ترفع توقعات أسعار النفط والغاز الأوروبي مع استمرار مخاطر الصراع الإيراني

رفعت وكالة «فيتش» افتراضاتها لأسعار النفط خلال عام 2027 وأسعار الغاز الطبيعي الأوروبي لعامي 2026 و2027، في ظل استمرار الصراع المرتبط بإيران وما يفرضه من مخاطر على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز ومسارات التصدير البديلة.

وأوضحت الوكالة، في تقرير صدر يوم الثلاثاء، أنها رفعت افتراضها لمتوسط سعر خام برنت في عام 2027 إلى 70 دولارًا للبرميل، مقابل 65 دولارًا في التقديرات السابقة، كما زادت افتراضها لخام غرب تكساس الوسيط إلى 65 دولارًا من 60 دولارًا للبرميل.

وفي المقابل، أبقت «فيتش» افتراضها لسعر خام برنت خلال عام 2026 دون تغيير عند 87 دولارًا للبرميل، بعدما جاءت تحركات السوق منذ بداية العام متوافقة بصورة عامة مع السيناريو الذي وضعته الوكالة.

كما رفعت الوكالة افتراضها لمتوسط سعر الغاز الأوروبي، المقاس بمؤشر «تي تي إف» الهولندي، إلى 17 دولارًا لكل ألف قدم مكعبة في عام 2026، مقارنة بـ14 دولارًا سابقًا. وزادت تقديراتها لعام 2027 إلى 11 دولارًا، مقابل 9 دولارات في الافتراضات السابقة.

وظلت افتراضات الأسعار طويلة الأجل، أو ما تسميه «فيتش» أسعار منتصف الدورة الاقتصادية، دون تغيير، ما يشير إلى أن الوكالة تنظر إلى الارتفاع الحالي باعتباره مرتبطًا أساسًا بالاضطرابات الجيوسياسية واختناقات الإمدادات، وليس تحولًا دائمًا في التوازنات الأساسية لسوق الطاقة.

علاوة مخاطر ترفع تقديرات النفط لعام 2027

قالت «فيتش» إن رفع تقديرات النفط لعام 2027 يعكس استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب عدم اليقين بشأن توقيت انتهاء الصراع. ويفترض السيناريو الأساسي الجديد للوكالة التوصل إلى تسوية خلال الربع الأول من عام 2027، مع بقاء احتمال حدوث تصعيد إضافي، وإن توقعت أن يظل هذا التصعيد محدودًا.

وكان خام برنت قد انخفض إلى قرابة 70 دولارًا للبرميل في منتصف يونيو، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 75% من مستوياتها السابقة للصراع بنهاية الشهر.

لكن تجدد المواجهات وتعطل خط أنابيب «الشرق-الغرب» السعودي، الذي يمثل مسارًا بديلًا يتجاوز مضيق هرمز، دفعا متوسط سعر برنت إلى قرابة 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر. وتوقعت الوكالة أن تتراجع الأسعار مع عودة تدفقات النفط عبر الخط السعودي.

وتشير أحدث تطورات السوق إلى بدء تحقق جزء من هذا السيناريو؛ إذ استأنفت السعودية تشغيل خط «الشرق-الغرب»، وفقًا لمصادر نقلت عنها رويترز، بالتزامن مع ارتفاع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. وأغلق خام برنت يوم الثلاثاء عند 99.25 دولارًا للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند 94.99 دولارًا.

فيتش تتوقع فائضًا كبيرًا في سوق النفط

رغم رفع توقعاتها السعرية، لا تتوقع «فيتش» استمرار نقص المعروض. وترجح الوكالة انتقال سوق النفط العالمية إلى فائض في الإمدادات خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن يصبح الفائض أكثر وضوحًا خلال عام 2027.

وترى الوكالة أن مرور نحو 10 ملايين برميل يوميًا عبر مضيق هرمز يمكن أن يستمر حتى من دون التوصل إلى اتفاق سلام، في ظل استخدام عمليات نقل النفط بين الناقلات. وعند إضافة الطاقة المتاحة عبر خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية التي تتجاوز المضيق، يمكن أن تصل تدفقات الخام إلى نحو 90% من مستويات ما قبل الحرب.

كما تعمل الإمارات على إنشاء خط ثانٍ يتجاوز مضيق هرمز، من المتوقع أن يضاعف طاقتها التصديرية البديلة بحلول منتصف عام 2027. ويمكن كذلك إعادة توجيه جزء من النفط الذي يمر عادة عبر مضيق باب المندب من خلال قناة السويس وخط أنابيب «سوميد»، بما يحد من أثر أي تشديد محتمل لسيطرة الحوثيين على الممر البحري.

وتوقعت «فيتش» ارتفاع إنتاج النفط خارج الشرق الأوسط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، ثم بنحو مليون برميل يوميًا إضافية في 2027، بقيادة الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين وغيانا. كما رجحت زيادة إنتاج دول «أوبك+» والإمارات لتعويض الكميات التي تعطلت بسبب الحرب.

وبناءً على ذلك، تتوقع الوكالة تسجيل فائض كبير في المعروض خلال 2027 سواء تم التوصل إلى اتفاق سلام أم لا، لكنها أشارت إلى أن إنهاء الصراع بصورة مستدامة سيؤدي إلى اتساع هذا الفائض نتيجة انحسار علاوة المخاطر وتسارع عودة الإنتاج والتدفقات.

ثلاثة سيناريوهات لسعر خام برنت

أقرت «فيتش» بوجود درجة مرتفعة من عدم اليقين تحيط بتقديرها الأساسي البالغ 70 دولارًا للبرميل في عام 2027.

وفي السيناريو الصعودي، قد يبلغ متوسط خام برنت 85 دولارًا للبرميل إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية أو تعرضت الإمدادات لمزيد من الاضطرابات. أما السيناريو الهبوطي فيفترض تراجع السعر إلى متوسط يبلغ 55 دولارًا للبرميل، إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام دائم خلال الربع الأول من 2027 وعادت الإمدادات بسرعة، بالتزامن مع اختفاء جزء كبير من علاوة المخاطر.

وساعد انخفاض الطلب بنحو خمسة ملايين برميل يوميًا خلال الربع الثاني من عام 2026 على تحقيق التوازن في السوق خلال ذروة اضطرابات الإمدادات. واستحوذت آسيا على قرابة ثلثي هذا الانخفاض، بينما مثلت المواد الأولية المستخدمة في صناعة البتروكيماويات نحو نصف التراجع، وسجلت الصين وحدها انخفاضًا قدره 1.5 مليون برميل يوميًا.

وفي الوقت نفسه، تراجعت المخزونات النفطية العالمية المرصودة إلى 7.8 مليارات برميل في أغسطس، مقابل ذروة بلغت 8.2 مليارات برميل في مطلع العام، بما يتسق مع الإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات الذي أعلنته وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، ترى «فيتش» أن المخزونات لا تزال عند مستويات مريحة وقريبة من متوسط الفترة بين عامي 2021 و2024.

الغاز الأوروبي يواجه مخاطر أكبر من النفط

يعكس الرفع الحاد لتقديرات الغاز الأوروبي استمرار تعطل شحنات الغاز الطبيعي المسال المارة عبر مضيق هرمز، والتي كانت تمثل نحو 20% من الإمدادات العالمية قبل اندلاع الصراع.

ويواجه سوق الغاز صعوبة أكبر في تعويض الكميات المتعطلة، بسبب محدودية مسارات التصدير البديلة للغاز القطري، مقارنة بالنفط الذي يمكن نقله عبر خطوط أنابيب بديلة أو إعادة توجيه شحناته بين الموانئ.

كما لا تزال منشآت تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي ممتلئة بنحو الثلثين فقط. وترى «فيتش» أن هذه الكميات تكفي لتجنب انقطاعات فعلية في الإمدادات خلال فصل الشتاء، لكنها تظل أقل كثيرًا من مستويات تراوحت بين 80% و90% خلال الفترة نفسها من الأعوام 2022 إلى 2025.

وأبقت الوكالة افتراضاتها لسعر الغاز الأمريكي في مركز «هنري هب» دون تغيير، موضحة أن محدودية الطاقة الفائضة في منشآت تسييل الغاز الأمريكية تقلل قدرة المنتجين على زيادة الصادرات والاستفادة من ارتفاع الأسعار في أوروبا والأسواق العالمية.


تواصل معنا

إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا

Telegram
WhatsApp
تواصل مع الدعم الفني
عودة الي القائمة الرئيسية Back