مزادات السندات اليابانية تضع أسواق الدين العالمية أمام اختبار جديد
تترقب أسواق الدين العالمية اختبارًا مهمًا الأسبوع المقبل، مع استعداد وزارة المالية اليابانية لطرح سندات حكومية لأجل 10 سنوات في الأول من سبتمبر/أيلول، يعقبها مزاد لسندات لأجل 30 عامًا في الثالث من الشهر نفسه.
وتأتي المزادات في وقت يطالب فيه المستثمرون بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون الحكومية طويلة الأجل، وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم والعجز المالي وزيادة إصدارات السندات. وكانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا قد بلغت نحو 5.33% خلال أغسطس/آب، مقتربة من أعلى مستوياتها منذ عام 2007.
وتكتسب المزادات اليابانية أهمية تتجاوز السوق المحلية، بسبب الدور الكبير الذي يؤديه المستثمرون اليابانيون في أسواق الدين العالمية، وخصوصًا سندات الخزانة الأمريكية. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 2.9%، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، بينما تجاوز عائد سندات الثلاثين عامًا 4%.
وقد يؤدي ضعف الطلب في المزادين المقبلين إلى انخفاض أسعار السندات اليابانية وارتفاع عوائدها بدرجة أكبر. ومن شأن ذلك أن يزيد جاذبية الأصول المحلية أمام المؤسسات اليابانية، ويقلل نسبيًا من حاجتها إلى الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية، خصوصًا بعد احتساب تكلفة التحوط من تقلبات العملات.
ولا يعني ذلك بالضرورة حدوث عمليات بيع واسعة للسندات الأمريكية، إذ يتوقف القرار على حركة الين وسياسة بنك اليابان وتكاليف التحوط. لكنه يمثل قناة محتملة لانتقال ضغوط العوائد من طوكيو إلى أسواق الدين العالمية.
وكان مزاد السندات اليابانية لأجل 30 عامًا في أغسطس/آب قد استقطب طلبات تنافسية بقيمة 1.76 تريليون ين، مقابل قبول عروض بنحو 455.8 مليار ين، ما يعادل تغطية تقارب 3.9 مرة. ورغم قوة الطلب، واصلت العوائد ارتفاعها لاحقًا تحت ضغط توقعات تشديد السياسة النقدية والمخاوف المالية.
وفي الولايات المتحدة، تتزامن هذه التطورات مع تجاوز الدين الحكومي مستوى 40 تريليون دولار وارتفاع تكلفة خدمة الدين. وأعلنت وزارة الخزانة مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الاسمية طويلة الأجل من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار للعملية الواحدة، اعتبارًا من سبتمبر/أيلول.
وتهدف الخطة رسميًا إلى دعم السيولة في قطاعات السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عامًا. وساهم الإعلان في خفض العوائد مؤقتًا، قبل أن تستعيد جزءًا كبيرًا من ارتفاعها. كما تجدر الإشارة إلى أن العمليات الموسعة لم تبدأ بعد، ومن المقرر تنفيذ أولها خلال سبتمبر.
قد تؤدي نتائج ضعيفة للمزادين اليابانيين إلى دفع العوائد المحلية إلى مستويات أعلى، بما يقلل الجاذبية النسبية لسندات الخزانة الأمريكية أمام المستثمرين اليابانيين. وقد ينتج عن ذلك ارتفاع جديد في العوائد الأمريكية وتكاليف الاقتراض، مع ضغوط محتملة على أسهم النمو والتكنولوجيا الأكثر حساسية للفائدة.
أما نجاح المزادين واستقطابهما طلبًا قويًا، فقد يساعد على تهدئة موجة بيع السندات العالمية مؤقتًا. لذلك سيراقب المستثمرون معدلات التغطية، والفارق بين متوسط العائد وأعلى عائد مقبول، إلى جانب حركة الين والدولار.
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا