النفط يقفز 4% بعد غارات أمريكية جديدة على إيران وبرنت يتجاوز 94 دولارًا
قفزت أسعار النفط بنحو 4% خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما شنت الولايات المتحدة غارات جوية جديدة على أهداف إيرانية، ما بدد الآمال في احتواء المواجهة الأخيرة وأعاد المخاوف من اتساع اضطرابات الإمدادات وحركة الشحن في منطقة الخليج.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 3.93% إلى 89.74 دولارًا للبرميل عند الساعة 4:29 مساءً بتوقيت غرينتش، لتسجل أعلى مستوياتها منذ 23 يوليو.
وفي الوقت نفسه، قفزت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 4.03% إلى 94.07 دولارًا للبرميل، متجهة نحو تسجيل أعلى إغلاق لها منذ 20 أغسطس.
وجاءت القفزة امتدادًا لمكاسب الجلسة السابقة، عندما ارتفع خام غرب تكساس بنسبة 2.83%، وصعد برنت بنحو 2.71%، عقب أول تبادل مباشر للهجمات بين واشنطن وطهران منذ أواخر يوليو.
غارات جديدة تبدد آمال احتواء التصعيد
أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ردًا على ما وصفته بمحاولات استهداف سفن تجارية وقوات أمريكية في المنطقة.
وجاءت الغارات بعد الضربة الأمريكية التي استهدفت منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الإيرانية كانت تستعد لاستخدام صواريخ تحمل ألغامًا بحرية ضد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ووفقًا لوكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية، ارتفعت حصيلة ضربة جزيرة لارك إلى ثلاثة قتلى، بينهم عنصران من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، إلى جانب إصابة عدد آخر.
وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد تستخدمها القوات الأمريكية في الأردن، قبل أن تعلن واشنطن تنفيذ ضربات إضافية يوم الثلاثاء. كما أكدت طهران أنها تستعد لاحتمال استمرار العمليات العسكرية، وهددت بمنع صادرات النفط من مغادرة منطقة الخليج إذا تواصلت الهجمات.
مضيق هرمز يعود إلى قلب التسعير
لا ترتبط مخاوف السوق بالإنتاج الإيراني وحده، بل باحتمال تضرر حركة الصادرات من دول الخليج المنتجة للنفط.
فمضيق هرمز كان يستوعب، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية. ولا تزال حركة السفن داخله محدودة، فيما تعرضت ناقلتان، إحداهما سعودية والأخرى تديرها شركة كورية جنوبية، لمقذوفات أثناء خروجهما من الخليج.
وتمثل هذه التطورات خطرًا مباشرًا على تكاليف النقل والتأمين، حتى إذا لم تتوقف منشآت الإنتاج نفسها. وقد تضطر الناقلات إلى تأجيل الرحلات أو تغيير مساراتها أو الاعتماد على عمليات نقل أكثر تكلفة، ما يرفع سعر البرميل المتاح للمشترين.
وتواجه السوق ضغوطًا إضافية نتيجة تعطل بعض طاقات التكرير في الشرق الأوسط، فضلًا عن تأثر منشآت روسية بالهجمات الأوكرانية. وانعكس ذلك بصورة واضحة على سوق المنتجات المكررة، إذ صعدت العقود الأمريكية للديزل إلى أعلى مستوى في 52 شهرًا، بينما وصلت هوامش تكريره إلى مستوى قياسي بلغ نحو 106 دولارات للبرميل.
هل تضاعفت أسعار النفط منذ بداية العام؟
رغم قوة الصعود، فإن القول إن خامي برنت وغرب تكساس تضاعفا منذ بداية 2026 غير دقيق.
ففي أول جلسة تداول من العام، أغلق خام برنت عند 60.75 دولارًا للبرميل، بينما أنهى خام غرب تكساس التعاملات عند 57.32 دولارًا.
وبالمقارنة مع المستويات الحالية، يكون برنت قد ارتفع بنحو 55% منذ بداية العام، مقابل زيادة تقارب 57% لخام غرب تكساس. وهي مكاسب استثنائية، لكنها تظل أقل من الارتفاع بنسبة 100% اللازم للقول إن الأسعار تضاعفت.
علاوة المخاطر تتحول إلى ضغط فعلي
بدأ صعود النفط خلال الأشهر الماضية باعتباره علاوة مخاطر مرتبطة باحتمال تعطّل الإمدادات. لكن استمرار القيود على مضيق هرمز، وضرب الناقلات، وتراجع صادرات إيران، واضطرابات المصافي، كلها تشير إلى أن جانبًا من هذه المخاطر أصبح يؤثر فعليًا في تدفقات الخام والمنتجات المكررة.
وتنتظر الأسواق بيانات المخزونات الأمريكية، وسط توقعات بانخفاض مخزونات الخام بنحو 800 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، في أول تراجع محتمل خلال خمسة أسابيع. قد يؤدي تأكيد انخفاض المخزونات، بالتزامن مع استمرار الغارات، إلى إبقاء برنت قرب مستوى 95 دولارًا أو دفعه لاختباره مجددًا. أما العودة إلى التهدئة وتحسن حركة السفن فقد تؤدي إلى تراجع سريع في علاوة المخاطر المضافة إلى الأسعار.
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا