نظرة استباقية: الفيدرالي يقترب من أول رفع للفائدة في 2026 وسط ضغوط التضخم
15 Sep 2026

نظرة استباقية: الفيدرالي يقترب من أول رفع للفائدة في 2026 وسط ضغوط التضخم

يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المرتقب يومي 15 و16 سبتمبر، في خطوة ستكون الأولى من نوعها خلال عام 2026، والأولى منذ يوليو 2023.

ومن المقرر أن تعلن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قرارها يوم الأربعاء عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، على أن يعقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، مؤتمراً صحفياً بعد نصف ساعة. ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية لأنه يتضمن تحديث التوقعات الاقتصادية لأعضاء اللجنة ومخطط توقعات أسعار الفائدة.

وتسعّر العقود الآجلة للفائدة احتمالاً يقترب من 90% لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مقارنة بنحو 70% قبل صدور أحدث بيانات التضخم. وإذا تحقق ذلك، فسيرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من 3.50%-3.75% حاليًا إلى 3.75%-4.00%. كما توقع 86 اقتصاديًا من أصل 101، شملهم استطلاع أجرته رويترز، إقرار الزيادة خلال الاجتماع.

وتعززت رهانات التشديد النقدي بعدما أظهرت بيانات أغسطس عدم إحراز تقدم كافٍ في خفض التضخم. فقد استقر معدل التضخم السنوي عند 3.4%، دون تغيير عن يوليو، بينما تسارع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين على أساس شهري إلى 0.4%. وارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% خلال الشهر، رغم تباطؤ معدله السنوي إلى 2.4% من 2.5%. كما قفزت أسعار البنزين بنسبة 3.9% شهريًا و27.4% سنويًا، ما يعكس أثر اضطرابات أسواق الطاقة على المستهلك الأمريكي.

هذه الأرقام لا تعني أن التضخم الأساسي يتسارع على جميع المقاييس، لكنها لم تمنح الفيدرالي الثقة الكافية بأن ضغوط الأسعار تتراجع بوضوح وبالسرعة المطلوبة للعودة إلى هدفه البالغ 2%. كما أن تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل يرفع خطر استمرار الضغوط خلال الأشهر المقبلة وانتقالها تدريجيًا إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

في الوقت نفسه، لا يزال سوق العمل يتمتع بدرجة من القوة تسمح للفيدرالي بتشديد السياسة النقدية دون مخاوف فورية من ركود حاد. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة غير زراعية خلال أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، وظل عدد العاطلين قريبًا من 7 ملايين شخص. وتدعم هذه البيانات الاعتقاد بأن الاقتصاد قادر، حتى الآن، على تحمّل زيادة محدودة أخرى في تكاليف الاقتراض.

وقدمت بيانات تجارة الجملة إشارة أخرى إلى استمرار النشاط الاقتصادي؛ إذ ارتفعت المبيعات بنسبة 0.8% خلال يوليو، بينما قفزت المخزونات بنسبة 1.3% إلى 958.9 مليار دولار، وزادت بنسبة 5.7% على أساس سنوي. لكن ارتفاع المخزونات لا يُعد في حد ذاته دليلاً قاطعًا على توقع الشركات زيادة الطلب، إذ قد يعكس أيضًا تراكم بضائع لم تُبع. ويبدو الوضع أقل سلبية في هذه الحالة لأن المبيعات ارتفعت بالتزامن مع المخزونات، بينما تراجعت نسبة المخزون إلى المبيعات إلى 1.20، مقارنة بـ1.28 قبل عام.

انقسام داخل الفيدرالي يميل نحو التشديد

تظهر محاضر اجتماع يوليو أن بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، ولوري لوغان، رئيسة بنك دالاس، ونيل كاشكاري، رئيس بنك مينيابوليس، عارضوا قرار تثبيت الفائدة وفضلوا رفعها بمقدار 25 نقطة أساس. أما مايكل بار فصوّت لمصلحة الإبقاء عليها دون تغيير، بينما لم يكن أوستان غولزبي ضمن المصوتين الأساسيين في ذلك الاجتماع.

وكان مسؤولون آخرون، من بينهم كريستوفر والر وجون ويليامز، قد فضلوا منح مسار تراجع التضخم مزيدًا من الوقت قبل التحرك. غير أن بيانات الأسعار الأقوى من المتوقع قد تدفعهما إلى دعم الزيادة، أو على الأقل تقلل احتمالات معارضتهما لها. ويعني ذلك أن رفع الفائدة يظل السيناريو الأرجح، لكن درجة الإجماع داخل اللجنة ستوفر إشارة مهمة بشأن الخطوات التالية.

وعلى الجانب السياسي، يواصل الرئيس دونالد ترامب المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل قال إن الولايات المتحدة ينبغي أن تحظى بأدنى تكلفة اقتراض في العالم. ومع ذلك، سبق أن أشار إلى أن وارش «سيفعل ما يتعين عليه فعله»، في اعتراف ضمني بأن قرار الفيدرالي قد لا يتوافق مع رغبات البيت الأبيض.

الإسكان يمثل الحجة الأقوى للتريث

رغم قوة سوق العمل واستمرار التضخم، يقدم قطاع الإسكان الحجة الأبرز ضد رفع الفائدة. فقد انخفضت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 2% خلال أغسطس، إلى معدل سنوي معدل موسميًا بلغ 3.98 مليون وحدة، وهو أدنى مستوى في 14 شهرًا. كما تراجعت المبيعات بنسبة 1.2% مقارنة بالعام السابق، مع استمرار ارتفاع تكلفة التمويل العقاري.

وانخفض إجمالي طلبات الرهن العقاري بنسبة 2.7% خلال الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، فيما تراجعت طلبات إعادة التمويل بنسبة 6.2%. وارتفع متوسط الفائدة على القرض العقاري الثابت لأجل 30 عامًا إلى 6.85%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ يونيو 2025. وتوضح هذه الأرقام أن جزءًا حساسًا من الاقتصاد يتعرض بالفعل لضغوط قوية، وأن أي زيادة إضافية في الفائدة قد تزيد تآكل القدرة الشرائية للمستهلكين.

أما وارش، فقد أكد أن استقرار الأسعار عند 2% يمثل هدفًا ثابتًا، وأن مسؤولية تحقيقه تقع على عاتق البنك المركزي. وفي الوقت نفسه، دعا إلى احتياطي فيدرالي «أكثر هدوءًا» وأكثر انضباطًا في اتصالاته، مع ترك مساحة للأسواق لتكوين توقعاتها استنادًا إلى البيانات بدل الاعتماد على توجيهات مستقبلية مستمرة.


تواصل معنا

إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا

Telegram
WhatsApp
تواصل مع الدعم الفني
عودة الي القائمة الرئيسية Back